آخر ما كتبته شريفة معافى، الكفيفة اليتيمة.

على ضفاف وادي جازان تنام قريتي الحالمة التي تدعى (البديع) والتي لها من اسمها نصيب فهي التي تلتحف باشجار الأثل الكثيف ، تنتشي في معانقة السيل اذا قرعت عاصفة المطر رؤوس الجبال وان حط غيث على ارجائها تنتعش برائحة زكية لطينها وتربتها النقية تعيد الحياة في الروح وتملأها نشوةً وانتعاشا ،ارض خصبة زراعيه وطبيعة ساحرة أخاذه بخمائل اشجارها وبساطة اهلها ،في هذه القرية ولدت كأي طفلة كلها آمال ولدت كفيفة البصر لا استطيع أن أبصر الوان الزهر الذي اتلمس نعومة اوراقه بيدي واشم شذاه بانفي ولا ارى نور الصباح الجميل الذي ينتشر في الارجاء باعثاً الحياة معلنا لولادة يوم جديد اسمع تغريدات العصافير على شرفة النافذة فاستلهم منها جمال الحياة وجمال الكون ولدت وولد معي الاصرار والتحدي لكل عائق يعوقني فكنت اعمل مع امي في منزلنا ما يعجز عن عمله المبصرون فكنت اقوم بالتنظيف والترتيب للمنزل وأعمل ايضا في طهي الطعام واعداده ومنحني الله بصيرة عظيمه فله الشكر والمنة . كنت استمع للاذاعة ليل نهار فهي نافذتي الى العالم الخارجي تعلمت منها الكثير الكثير من امور ديني ودنياي .
كم كنت احلم كي اكون طالبةً في مقاعد الدراسة اتعلم مثلهم ولكن للأسف لاتوجد أي مدرسة من مدارس النور قريبةٌ منا . عشت حياتي مغرمة بالدراسة فتعلمت ممن يقرأون ويكتبون كيف اكتب اسمي فكتبته على الرمال وبعجينة الصلصال .
قلت لكم ان نافذتي الرئيسية على العالم الخارجي كانت الاذاعة اذاعة القران الكريم فكنت احفظ منها بعض آيات القران الكريم وتمنيت لو ان عندنا دار نسائي لتحفيظ القران الكريم للكفيفات ولكن لا حياة لمن تنادي حتى سمعت عبر اذاعة القران الكريم بأن هناك دار نسائية لتحفيظ القران الكريم بالرياض ،والرياض تبعد الاف الكيلومترات عنا ،ولكنني سرعان ما حفظت رقم هاتف تلك الدار من اذاعة القران الكريم فتواصلت معهم عبر الهاتف وانا لا احفظ الا جزء عم وتبارك فسجلت لديهم وبدأت احفظ معهم حتى اتممت حفظ خمسة عشر جزءاً من القران الكريم ولله الحمد والمنةواليوم انا اتم ولله الحمد عشرون جزءا من القران الكريم . ودخلت مسابقة في جازان لحفظ القران الكريم وأخذت المركز الثاني وخلال المسابقة تعرفت على جمعية الثريا بجازان وسجلت معهم والتي كانت ولا زالت عالمي الجميل وسأتحدث عنها لاحقا.
واما قصتي مع الجوال فحكاية اخرى حيث ان اغلب من حولي كانوا يقولون لي انه صعب التعامل ولكنني اصريت على شراءه فاشتريت جهاز iphone وفعلا كما قالوا كانت بداية التعامل معه صعبة بالنسبة لي فأضمرت ما اعاني من صعوبة وإن سألني أحد عن تعاملي مع الجوال قلت له من أسهل ما يكون ، وتعلمته مع كفيفات من الرياض ،وأُرشدت الى شخص يعمل في التقنية اسمه عبدالوهاب الزهراني كفيف البصر من مكة المكرمة وخريج جامعة . تعلمت منه عبر الجوال من الألف الى الياء كل ما يخص الجوال حتى اصبح الجوال من أسهل الاجهزة التي اتعامل معها .
وحكايتي مع كتابة برايل ايضاً حكاية اخرى حيث كان أغلب من حولي يقول لي انها صعبة التعلم وانها تحتاج مني الى ايام وليالي وجهد كبير ودورات حتى اتقنها لكنني كل ما واجهت تحدي امامي امتلأ قلبي قوة واصرارا لتخطي هذا التحدي والخوض غماره ولن يكسر الخوف من الشيء الا الخوض فيه وتجاوزه فبدأت بتعلمها في دورات عبر جمعية الثريا (التي هي قلبي النابض ) حتى اجدتها خلال شهرين من الزمن ولله الحمد والمنة .
سجلت في جمعية الثريا فريق الابداع التطوعي كعضوة فملأت هذه الجمعية حياتي إشراقاً وبعثت في قلبي الحماس فكانت هي التي اتمناها منذ نعومة اظفاري فحققت عبرها مالم احققه من قبل فساهمت في مشاريعها بكل ما استطيع فكان أول مشروع انني ساعدتها بشراء العصى البيضاء التي وزعت على جميع الكفيفات والمكفوفين بحمد الله .
والمشروع الثاني قمت بجمع تبرعات لانشاء صيدليتين واحدة عند النساء والاخرى عند الرجال واصبحت جاهزة ولله الحمد .
والثالثة انني قمت بجمع تبرعات من اهلي واقربائي واصدقائي لدعم جمعية الثريا وقلت لهم من احب الثريا فقد احبني ومن اسعد الثريا فقد اسعدني وأسأل الله أن يثيب من تجاوب معي ودعمني ماديا او معنويا وأن يكتب الأجر لكل من ساهم او وقف داعماً لجمعية الثريا في برامجها فمنها تعلمنا ومنها تحققت امانينا وعلى اعتابها بنينا آمالنا ودفنا آلامنا أحسسنا فيها بالسعادة الغامرة ،وشعرنا عبرها بقيمتنا في هذا الوجود وهل قيمة الانسان الا بمقدار ما يمنح من خير للناس وبمقدار ما يفرج من كرب للمحتاجين .
فشكري وتقديري لجهودكم ايها القائمون على جمعية الثريا وأسأل الله أن يكتب في موازين حسناتكم ما قدمتم وما تقدمون وأن يسعدكم في حياتكم الدنيا وأن يتقبلكم الله من اصفياءه في اخراكم في الفردوس الاعلى من الجنة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
✍شريفة يحيى معافا
قرية البديع 15/7/1440هـ ‏دعواتكم للأخت شريفة

اترك تعليقاً