أكد إنه عضو في شبكة الكفيف العربي؛ كفيف سوري يسمونه بالمنقذ في بلده!

أكد إنه عضو في شبكة الكفيف العربي.
كفيف سوري يسمونه بالمنقذ في بلده!
ضاهر الويش” ليحدثنا عن بدايته، يقول: «ولدت في حارة “الجزماتية” ضمن حي “الميدان” في أسرة مؤلفة من عشرة أولاد، شاء القدر أن أولد فاقداً للنظر بشكل جزئي، وفي سن السادسة دخلت المدرسة حيث اجتزت الصفين الأول والثاني، ونلت المرتبة الأولى فيهما معتمداً على ذاكرتي وحاسة السمع، لكن نظري لم يسعفني بمتابعة دراستي حيث اضطررت إلى مغادرة المدرسة في الصف الثالث، لتبدأ بعدها معاناتي بالتأقلم مع المجتمع من حولي بفقداني شبه الكامل للبصر، ومما زاد منها وفاة والديّ في سن مبكرة لأجد نفسي معيلاً لتسعة أشقاء لكوني الأكبر بينهم؛ فدخلت مبكراً مجال العمل حيث عملت في مجال التحف الشرقية لمدة عشرين عاماً؛ وهو ما ساعدني على تربية إخوتي وتعليمهم، وفي الثلاثين من عمري ونتيجة مرض ألمَّ بي فقدت البصر كلياً لأواجه بعدها مرحلة جديدة من حياتي ملأى بالصعوبات والتحديات».يضيف: «لأنني لم أستسلم يوماً لليأس أردت أن أنهض من جديد، وأبدأ مرحلة جديدة وأطرق مجال التكنولوجيا، وما ساعدني على ذلك معاناتي عندما كنت مبصراً جزئياً في تأمين برامج ناطقة لمساعدة أخي الأصغر، الذي بدوره فقد بصره في سنّ مبكرة، في تعلم التكنولوجيا لكونها كانت غير مفهومة، إضافة إلى غلاء ثمنها، هنا قررت دخول عالم الكمبيوتر و”الموبايل” على الرغم من إدراكي لحجم التحديات التي سوف تواجهني لكوني كفيفاً والتكنولوجيا عالم شائك، لكن بمساعدة بعض البرامج تمكنت من الإلمام بعلوم المعلوماتية معتمداً على مجهودي الشخصي، وبمجرد الدخول إلى عالم التكنولوجيا تمكنتيمارس هواية العزف على الغيتار
من التعرّف إلى بعض المواقع التي تقدم برامج مجانية للمكفوفين وتعلمتها ونشرتها ضمن البلد وخارجه».ولتعميم الفائدة وجعلها متاحة لعدد أكبر من المكفوفين يتابع: «كشخص كفيف يمكنني القول إن دخول التكنولوجيا إلى حياتي وسّع أفقي، وجعلني منفتحاً على العالم أكثر؛ لذلك نذرت وقتي لتعميم الفائدة لجميع المكفوفين من كل أنحاء العالم، حيث تمكنت على مدى عشر سنوات من العمل الدؤوب من تأليف مكتبة ضخمة للشروحات الكتابية للمكفوفين؛ التي تحوي 1400 شرح كتابي قمت بتأليفها وكتابتها حول طريقة التعامل مع الكمبيوتر و”الموبايل” وفي مجال الإنترنت والبرمجة، كما تمكنت من تطوير برنامج الناطق، وجعله متاحاً أمام جميع المكفوفين أينما وجدوا، ومن خلاله أستطيع الدخول إلى كمبيوتر أي شخص لأقدم له الخدمات البرمجية من تنصيب برامج وحذف أخرى، وإصلاح مشكلات “السوفت وير” و”الويندوز”؛ كما يمكنني تصليح وإعادة تهيئة أي جهاز كمبيوتر عن بعد ومن دون الحاجة إلى شخص مبصر.وبقصد التفاعلية أثناء التعلم أنشأت قناة على اليوتيوب أسميتها “تقنيات شباب الشام”؛ وتضمّ كل الشروحات عن كيفية استخدام التكنولوجيا، لكن بواسطة الصوت؛ حيث أشرح للمكفوفين كيفية العمل وعليهم تطبيق الشرح عن بعد عملياً، إضافة إلى ذلك فأنا عضو مشارك في شبكة “الكفيف العربي” إضافة إلى ثماني شبكات أخرى على مستوى العالم تقدم منتديات للمكفوفين عن طريق الإنترنت، وأنا أؤمن بأن من يعطي يجب أن لا ينتظر مقابل عطائه، لذلك كل ما أقوم به هو مجاني لا أتقاضى عليه أي ثمن؛ فغايتي من كل ذلك الأخذ بيد المكفوفين لانخراطهم ضمن مجتمعهم ليكونوا أكثر فاعلية».ولأنه يؤمنبأن طلب العلم لا يقف عند حدّ أو سنّ يقول: «منذ أن غادرت المدرسة مرغماً وأنا في الصف الثالث؛ كان دائماً لدي حنين للعودة إليها، لكن ذلك أتى متأخراً؛ فبعد بلوغي الخامسة والثلاثين من عمري تقدمت إلى مديريات التربية لمعاودة تعليمي، لكن سنّي لم يسمح لي بالدخول إلى المدارس الابتدائية لذلك قررت أن أدرس في المنزل؛ حيث حصلت على شهادة محو أمية، وبعدها الشهادة الابتدائية، ولاحقاً تقدمت إلى امتحان التعليم الأساسي حيث اجتزته بنجاح، وأنا اليوم أحضر لنيل الشهادة الثانوية ولن أقف عند ذلك؛ فطموحي أن أدخل الجامعة وأكمل دراسات عليا».”محمود المبيض” كفيف يعمل في مجال التكنولوجيا، يقول: «شاء القدر أن أفقد بصري منذ أربع سنوات، وبالصبر والإرادة تأقلمت مع وضعي الجديد؛ بل أصبحت لدي حياة جديدة يمكنني القول إنها أنجح من قبل، ويعود الفضل الأكبر فيها إلى الأستاذ “ضاهر”، فبعد إصابتي بمدة قصيرة تعرّفته، فهو شخص معطاء؛ حتى إننا نطلق عليه فيما بيننا لقب “المنقذ”، فله الفضل بإخراجنا من واقعنا الذي كان من الممكن أن يودي بنا إلى الانطواء والانعزالية، ليوسع عالمنا ويدخلنا عالم التكنولوجيا عن طريق بعض البرامج التي يديرها على الحاسوب من خلال الدورات التي يجريها عن طريق “السكايب”، تعلمت منه كيف أتصفح الإنترنت، وأصبح لدي أصدقاء من كافة أنحاء العالم، كما تمكنت من تعلم إعادة تهيئة الكمبيوتر عن طريق أقراص يقوم بدمجها ببرنامج ناطق، وأنا اليوم مُلمّ بالتكنولوجيا، كما أعمل بها وهي مصدر رزق والفضل يعود إليه؛ فهو شخص معطاء عطاؤه تخطى عالم المكفوفين ليستفيد منه المبصرون أيضاً في بعض الأماكن».

بدوره “محمد حيدر” كفيف موظف لدى إحدى الجهات الحكومية، يقول: «من خلال معرفتي بالأستاذ “ضاهر” يمكنني القول إنه ظاهرة بعالم المكفوفين في مجال التكنولوجيا، حيث كان عوناً لأشقائه ومدّ يد العون للمكفوفين، كما ساهم في مساعدة الكثيرين، وفتح باب العمل لهم وأنا واحد منهم، وصل إلى مراحل متقدمة بمجهوده الخاص، لم يكتفِ بما تعلمه، بل أبدع بعالم التكنولوجيا».

يذكر أن “ضاهر الويش” من مواليد “دمشق” 1973، متزوج وله ولد واحد، وإلى جانب اهتمامه بالتكنولوجيا لديه حرفية عالية بصنع الشرقيات والإكسسوار.

اترك تعليقاً