(الزواج ليس المحطة الأخيرة لأحلام الكفيفات العظيمة)

للكاتبة ‪♿ 💪🏻 💚‬السندريلا أبرار السبر‪♿ 💪🏻 💚‬

يعتبر تطبيق (الواتس اب) من أقوى وسائل التواصل الإجتماعي للنشر بين أفراد المجتمع، من هذا المنطلق سيكون مقالي هذا اليوم للرد على من لقبت نفسها ب (مأساة كفيفة) لمقالها بعنوان (تزوجوا الكفيفات).

نحن في مجتمع متطور فكرياً وتنموياً تشهد فيها المرأة نهضة عالية تنافس فيها مثيلاتها من الغربيات بمشاركتها في الاقتصاد والطب والإعلام والأعمال الإنسانية والثقافية والتنموية وغيره، ولعل المطلع على واقعنا كفتيات من نساء المملكة العربية السعودية يبصر تجسيداً حقيقياً للنهج الذي يتبناه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -يحفظهما الله- تجاه المرأة السعودية، ودورها المأمول في مسيرة التنمية، وصولاً لأهداف رؤية 2030م.

ساءني كثيراً مقالك حيث ركزتِ يا عزيزتي على الجمع بنون النسوة وكأن حياة جميع ذوات الإعاقه البصرية معلقة على الزواج بعد الثلاثين، أما آن لك النضج بعد هذا السن ولماذا قصرت نظرك في المقارنة بمثيلاتك المبصرات فقط بالزواج!؟

أنا أكتب لك اليوم لا لإثبت لك أن الإعاقة محنة تعيق كل فتاة فاقدة لحاسة البصر عن تكوين أسرتها الصغيرة بفارس أحلامها المنتظر، لكني سأصدقك القول بشفافية قد لا تعجب الكثيرات لا تجعلو من غريزتكن الأنثوية مصدر لقبولكن بأي شخص متقدم لخطبتكن لخوفكن المشؤوم من العنوسة لتخرج لنا تجربة مأساوية جديدة وإن ندرت.

من حقك طلب الزواج ومن حقنا الإعتراض فنحن لنا إهتماماتنا الأخرى والتي تأتي في المرتبة الأولى كالدراسة والوظيفة فإن توفرت الشهادة الجامعية حصلت على الوظيفة المناسبة لأكون معتمدة على ذاتي وأخدم وطني بقدراتي وإمكانياتي، وكل واحدة تختلف أو تتفق معي في ذلك حسب ميولها وإهتمامها
دون الإعتماد على ذكر علقت جل أمالك عليه بشكل مؤسف وكأن كل إمرأة متزوجة ناجحة بما تمتلك بعدد الذرية.

لم يكن ولن يكن الزواج يوماً هو من يحدد قيمة الأنثى في كل الشعوب فالزمن تطور والعالم في حراك مستمر وقد كانت ولا تزال قيمة الإنسان تقاس بأخلاقه وإنجازاته وتمسكه بالقيم.

تفاعل مجموعة كثيرة من الكفيفات مع تلك المقالة العابرة جعلني أتفكر ملياً أي تنمية واعدة تحملونها بين جوانحكن لمجتمعكن المزدهر؟! متناسين كل الأمثلة المشرفة لقريناتنا من الكفيفات المبدعات كالقائدة والمشرفة التربوية والطالبة الجامعية والموظفة والتقنية والصحفية وكذلك المحامية ومنسقة الزهور والمصورة والفنانة التشكيلية والبطلة الرياضية ومبدعة الأعمال اليدوية.

لا أنكر شعورك الفطري بالأمومة ولكن مدرسة الحياة زودتنا بصور مشرقه للأمومة بين الآنسات من الأناث والتي إحتوت عاطفتهن كل معاني الأمومة بدفء المحبة، ولعلي هنا أعرج على المقولة الشهيرة “كل أنثى أماً وإن لم تنجب”، غريزة الأمومة لمستها بجمال تعامل رفيقاتي الكفيفات والتي أتفاخر بإنتمائهن لوطن العطاء.

حيث لا يمكنني نسيان تلك الأميرة الصغيرة التي لم تتجاوز الخامسة من عمرها وهي تحتضن مدربتها حين أتقنت التدريب على العصاء البيضاء في دورة بجمعية خيرية، ومن دربت مريض السرطان وهو بتنويم المستشفى حين فقد بصره على الإستعانة بالتكنولوجيا كوسيلة مساعدة للتعايش وجعل من الفتاة الكفيفة صديقته المقربه فأصبح يصر على مقابلتها مراراً،
وتلك الأخرى تمسح بكفيها على ظهر طالبة الصف الرابع لتزيل عنها الرهبة لإلقاء قصيدتها الشعرية في حفل نهاية العام الدراسي بالمعهد الحكومي، وذلك الطالب بالصف الأول الإبتدائي حين فاجأ معلمته بتسجيل صوتي يعبر عن شكره لها لتفوقه بدراسة طريقة برايل حيث تميزت بتعليمه في دمج الروضة، والأخصائية التي ساعدت طالبتها في تجاوز مشكلة التخاطب والنطق فكم كانت سعادتي غامرة وهي تحادثني “بنتي أصبحت ناطقة” بعد محاولات عديدة.

وأزف لك البشرى كلاهن تجاوزن عقدهن الثاني بالعمر ولم يلحقن بعد بقطار الزواج، وإن ما دفعني للرد عليك أنها لم تعد ظاهرة حقيقية تستحق التعريج عليها وتداولها بإستجداء عاطفة المجتمع بدافع العجز وإنقضاء الحيلة وللأسف هذا الأسلوب دارج بين أوساط الكفيفات من القدم، ولأن الحق بالحق يقال فلا أنكر وجود تجارب إيجابية لسيدات ممن هن بإعاقة العمى دخلن عش الزوجية وصرن عصافير للحب يرفرفن على أطفالهن بعناية متكاملة ورعاية فائقة ترفع الرأس لنا كسعودين نساهم في تطور رؤية 2030 بهمة تعانق قمم جبال طويق.

عزيزتي الكاتبة بما أنك أبدعت في كتابة مقالك هذا ولاقى رواجاً كبيراً بين بنات جنسك، دعينا نحوّل إعاقتك لطاقة وطنية جبارة تنافس مثيلاتك من فئات الإعاقة المختلفة، أدعوك أيماناً مني بمسؤليتي الإجتماعية لتشاركينا موهبتك في الكتابة في القضايا المعاصرة خدمه منك للعوق البصري، فهذا المجال بحاجة لقلم مناضل يمتلك جرأتك كإنخراط الكفيفات بسوق العمل والتطوير من الخدمات المساندة لهن وغيرها الكثير مما لا يجدر بي المقام ذكره هنا وأنت وممن ساعدن في إنتشار مقالك من جموع (بني عمي) أعلم وأعرف بها.

وأختم بما يكثر الحديث عنه غريزة الأنوثة بداخلكن (الأمومة) بعبارة شدتني ولفتت إنتباهي وتستحق بجدارة أن تكون مسك الختام “في داخل كل أنثى توجد بذرة صغيرة لأم..” ، ‏تكبر معها تلك البذرة حتى تصبح أماً.. ‏تشعر بأمومتها حتى وإن لم تنجب طفلا..
‏تظل اﻷنثى الرقيقة بداخلها فتنعكس سجيتها تلك في معاملتها لكل طفل،‏ فتستشعرها حتى في لمساتها..
‏فكل أنثى أم بالفطرة.

اترك تعليقاً