تعرّف على قصة أول سعودية كفيفة تقتحم سوق تنسيق الزهور

‏”لست مُبصرة لكن هذا سر إلهامي ونجاحي ….

‏على الرغم من فقدانها نعمة البصر، إلا أن طموحها ورغبتها الجامحة أبتا إلا أن تحقق ما تصبو إليها نفسها، فطلب العلم أقوى من كل المستحيلات والمعوقات، كما أن الثقة بالله عز وجل كانت السلاح الذي تغلبت بها على إعاقتها بالمثابرة والجد، مؤمنة أن ليس للإرادة عمر محدّد فليس للعزيمة جنسية أو هوية، وهكذا تعلمنا تجارب العديد من أصحاب ذوي الهمم، الذين استطاعوا قهرها بالكثير بالعزيمة والإيمان والعمل الدؤوب، ليعطوا في ذلك دروساً قيّمة للأسوياء قبل محتاجيها. فالإرادة والصبر إذا ما اجتمعتا لدى شخص، فإن من شأنهما أن تذللا الصعاب، مهما عظمت وتفترشا أمام صاحبهما طريق النجاح والتفوّق، وهو طريق مفتوح للجميع إذا ما حاولوا المسير على أرضه

فقدت بصرها مبكرًا

مآرب الجوهر من أهالي حاضرة الدمام بالمنطقة الشرقية، مثال للصبر والاجتهاد والرضا بقضاء الله، فالفتاة التي فقدت بصرها في عمر الـ15سنة نتيجة التهاب صبغي بشبكية العينين ، دخلت عالم تنسيق الورود وتُكمل دراستها الجامعية في تخصص إدارة الأعمال

تقول مآرب : في عمر الـ15 أُصبت بمرض الالتهاب الصبغي في الشبكية، جعلني كفيفة، لا أرى من هذه الدنيا سوى الأمل بالله سبحانه وتعالى ثم عزيمتي وإصراري لتجاوز هذه المحنة وأن أضع بصمة في مجتمعي حتى أكون قادرة على إنجاز شيء يجعلني أمارس فيه حريتي وشغفي بهوايتي والتي انطلقت منها بعالم تنسيق الورود والزهور

رغم كفُ بصرها .. كيف تُنسّق الورود؟

وتُكمل مآرب حديثها: أتصور منظر الورود لما أجمعها وأتخيل كيف أنني سوف أُنسّقها بطريقة جميلة، فمنذ أن اشتري الورود من المتجر حتى أصل إلى المنزل وتدور في مخيلتي كيف ستكون النتيجة و الصورة النهائية للعمل

بدأت قصتي مع الزهور، منذ أن كنت مبصرة، فكنت أحرص على معرفة أنواع الورود والأزهار، ولما كُفّ بصري أحببت مجال الورود وتنسيقها والعمل بها بصورة كبيرة جدًا بل وأصبحت مُغرمة بهذا المجال وأصبحت أبحث عنها في كل المحال التجارية و أعرف أنواعها من خلال لمس الوردة أو الزهرة و أستعين بأختي في معرفة أنواع نادرة من الورود التي لا تتوفر لدينا بكثرة، حتى ولدت لدى فكرة افتتاح مشروع صغير يلبي لي موهبتي ويدعمها ماديا من خلال وسائل التواصل الإجتماعي بشكل عام وبحسابي الذي استقبل عليه الطلبات علي الانستقرام بالمُعرّف [ email protected] ، ومن وقتها بدأت الرحلة في البحث عن محلات الجملة التي توفر الكميات المطلوبة من الورود والأزهار التي احتاجها في مشروعي المتواضع

لست مُبصرة لكن إحساسي يلهمني كيف أُنسق الورود

الورد عالم إحساسه جميل وهو من أكثر الأشياء التي ترسم البسمة على الوجوه، وتبعث الرّاحة والتّفاؤل بألوانها الزّاهية وبرائحتها الزكيّة، فعندما نُهدي شخصاً باقة ورد، فهذا يدلّ على مكانته في قلوبنا، ومدى أهميّته، ودائماً ما يدلّ الورد على الذّوق الرّفيع عند اختياره هديّةً لمن نحبّ فلا يحتاج أن يكون لدى بصر حتى أتعامل به أو العمل على تنسيقه، صحيح أنني لست مُبصرة ولكن أعلم وأدرك لون الوردة من رائحتها

اترك تعليقاً