#تقى_المجالي محامية كفيفة

‏عمان في صوتها الواثق القوي، يكمن الإصرار والطموح والتميز عند الكفيفة تقى المجالي التي تجيد باحترافية عالية صناعة الأمل ومعاندة كل الصعاب التي تعترضها.

هي كفتاة محبة للحياة، تؤمن بنفسها وبما لديها من قدرة على الإبداع والنجاح ولا تعترف مطلقا بالمستحيل، تأبى إلا أن تكون حاضرة بإنجازاتها وبجرأتها ولا تهزمها كل العراقيل.

تقى أحبت القانون، وقررت أن تغدو أول محامية كفيفة تدافع عن قضايا ذوي الإعاقة وتنصر المظلوم، أرادت هي بكل الطموح الذي تختزنه في داخلها أن توثق حضورها حيث تستحق ويليق بها.

فقدانها للبصر، سببه مرض وراثي لازمها منذ الولادة، فهي لم تكن الطفلة الوحيدة الكفيفة في أسرتها بل لها أخت وأخ أكبر منها يعانيان نفس الظروف.

هي ورغم كثرة العوائق والمثبطات التي تواجهها ما تزال مصرة على أن تضيء طريقها بنفسها وتتحدى كل ما من شأنه أن يقف عقبة أمام أمنياتها الكبيرة. وتكمل الحياة المتزنة التي تعيشها هي سر قوتها وسعادتها.

تقول اهتمام والديها الكبير بها ودعمهما باستمرار أعطاها كل الامتيازات لتصبح شخصية ناجحة متفائلة، وتؤمن بذاتها وتحارب الظلم والتهميش، كذلك تبحث عن الإنصاف وتحديدا في كل المجالات التي تخص الأشخاص من ذوي الإعاقة.

كما أن تميزها يأتي من إحساسها بأنها جديرة بأن تتساوى مع غيرها وأن إعاقتها البصرية ليست أبدا سببا في استبعادها عن حياة، بل أن تكون ملهمة لكثيرين فقدوا الأمل.

معاناتها انعكست ايجابيا لأن تكون أكثر اصرارا، ومناصرة لحقوق ذوي الإعاقة، وتناضل من أجل تحصيل حقوقهم وأن تكون القوانين مطبقة فعليا على أرض الواقع.

وتذهب إلى أهمية تهيئة البيئة المناسبة سواء في الجامعات أو المدارس أو المستشفيات وحتى في أماكن الترفيه لذوي الإعاقة، وتطبيق التعليم الدامج في جميع المدارس لكون التعليم أساس نهوض المجتمع، مشيرة إلى ضرورة احترام الأشخاص من ذوي الإعاقة ككيان مستقل يمتلك الأهلية الكاملة على كل قراراته بعيدا عن الوصاية التي تفقده حريته وتقيد رغباته.

فقدان البصر لا يعني أبدا أن الشخص غير قادر على إدارة حياته بالطريقة التي تناسبه، تقول نفتقد لحاسة البصر.. لكننا نتعامل مع محيطنا ببصيرتنا نستطيع رؤية كل ما يدور حولنا بوضوح نعتمد على حواسنا الأخرى في الاستكشاف والتحليل والتمييز بين الخطأ والصواب .

تقى بابتسامتها المميزة والنابعة من القلب قادرة على أن تخلق من العتمة نور ومن القيود حرية. تمتعها بالذكاء والفكر المتقد وبالإحساس المرهف الدافئ، كلها سمات تتيح لها فرصة التعرف على معادن الناس من حولها تجعلها أكثر تفهما لشخصياتهم.

معرفتها الجيدة بإمكاناتها، منحتها حصانة ضد الخيبات والمخاوف غير المبررة، وزادت من شغفها الذي لا يعرف المهادنة أو الاستسلام. هي مثل كثيرين غيرها من ذوي الإعاقة تسعى لأن يكون المجتمع حاضنا لأشخاص لديهم مناجم من الإبداع بحاجة لأن يسلط الضوء عليها حتى يستطيعوا أن يصنعوا علامات فارقة.

وتبين أن بعد تخرجها من جامعة مؤتة وحصولها على درجة البكالوريوس في الحقوق بتقدير امتياز شعرت بالفراغ، وخاصة أنها لم تحصل على وظيفة حتى اليوم رغم مرور ست سنوات على تخرجها.

رغبتها الكبيرة في أن تكون جزءا من التغيير، دفعتها لأن تشارك في الكثير من الأعمال التطوعية والمبادرات الجماعية التي تهتم بتحصيل حقوق ذوي الإعاقة والتأكيد على ضرورة تطبيقها.

وتسعى من خلال كل النشاطات التي تشارك فيها إلى نشر التوعية، بخاصة بين فئة ذوي الإعاقة وإطلاعهم على ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، بالإضافة إلى تلك الندوات والدورات التي تتولى هي فيها تدريب أشخاص من المجتمع على كيفية التعامل مع ذوي الإعاقة والإقرار بأنهم جزء لا يتجزأ من التكوين المجتمعي يجب الاعتراف بهم.

اليوم وبعد أن باتت أحلامها بحجم السماء، ترفض المساومة عليها وترى أن الحالمين لا يمكن ترويضهم أبدا، فهي مثل كثيرين غيرها تراهن على إرادتها التي ظلت صلبة لم تلن أمام قسوة الظروف.

إصرارها على إكمال دراسة القانون وتحمل كل المتاعب التي ترافق رسالة الدكتوراه هي بمثابة الأرضية الصلبة لتتويج حلمها بأن تكون أحد أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة، والوصول إلى هدفها المتمثل في جعل القانون الخاص بذوي الإعاقة مادة تدرس للطلبة قاصدة من وراء ذلك، ايجاد بيئة مجتمعية منصفة تحترم الاختلاف أيا كانت وتتعامل بإنسانية بحتة بعيدا عن أية اعتبارات أخرى قد تسيء لأشخاص يبحثون فقط عن الاحترام والمساواة.

اترك تعليقاً