حكاية لا تتوقف على رصيف العمر

كتب عمر الطويل:

‏بإرادة وعزيمة وطموح لا ينتهي وبعكازه الذي يتلمس فيه الطريق يتنقل الكفيف أيمن ذياب شرف الدين مع موعد كل مادة امتحانية من قريته ريمة حازم بريف السويداء الغربي إلى المركز الامتحاني في مدرسة الشهيد سلمان دويعر بمدينة السويداء لتقديم امتحانات شهادة التعليم الأساسي لدورة العام الحالي

‏شرف الدين 54 عاما فقد بصره بعمر 27 عاما نتيجة مرض أصابه وهو متطوع في صفوف الجيش العربي السوري لكنه لم يفقد البصيرة التي أعانته لمتابعة رحلته بالحياة حيث دخل ميدان العمل بائعا لمادة الخبز وأوراق اليانصيب بمدينة السويداء لتأمين مصروف عائلته المكونة من زوجته وأربعة أبناء ليحاول اليوم بعد أن كبر أبناؤه اقتحام ميدان التعليم تماشيا مع متابعته للعمل بشكل يومي دون انقطاع وذلك رغم مشقة المهمة وصعوبتها

وخلال حديثه لمراسل سانا بعد خروجه من المركز الامتحاني وتقديم مادة الرياضيات اليوم قال شرف الدين إنه منذ سنوات كان يطمح لإكمال مسيرة تعليمه لكن الظروف حالت دون ذلك إلى أن جاء الوقت المناسب للتقدم للامتحانات خلال العام الحالي

ويعتمد شرف الدين للتقدم للامتحانات كما ذكر على ما لديه من معلومات سابقة وثقافة اكتسبها من الحياة إضافة لما يحفظه أحيانا بعد سماعه لجزء من محتويات الكتب من قبل زوجته أو زوجة شقيقه

أيمن الذي يحب مادة الاجتماعيات وأجاب عن معظم أسئلتها في أول يوم امتحاني يرى أن الحياة لا تتوقف وفي حال عدم نجاحه خلال العام الحالي سيعاود التقدم للامتحانات في دورة العام القادم

وأشار أيمن إلى أنه رغم ما يتعرض له وطننا من صعاب وجراح فإننا مستمرون بحمل رسالة العلم والعمل دون توقف وللتأكيد منا كسوريين على إرادتنا القوية بالحياة

وبحسب أحد جيران أيمن معتز قطيني فإن أيمن تجاوز اعاقته البصرية بفضل إرادته ومؤازرة زوجته له كما صبر على ظروفه الصحية والاقتصادية الصعبة مشيرا إلى ما يتمتع به من ذكاء وإحساس وطني عال وحب لأبناء قريته مشيدا بتقدمه لامتحانات التعليم الأساسي في هذه الظروف وبهذا العمر

اترك تعليقاً