حكاية منيرة العبد الجابر

‏قهرت الظلام منذ طفولتها وتحدت إعاقتها البصرية بسلاح الارادة والأمل لتثبت أن الاعاقة طاقة وانطلاقة وأن الإبداع ليس حكرا على الأسوياء

‏خاضت غمار المغامرة والتحدي، وحققت المعادلة الصعبة باقتحامها أدق وأصعب التخصصات لتتجاوز هاجس العتمة وتبصر على الحياة، ببصيرتها وتتذوق الفن المسرحي بحاسة السمع.. إنها منيرة العبدالجادر أول كويتية كفيفة تدرس النقد المسرحي في معهد الفنون المسرحية

لم تكن منيرة غريبة عن عالم التفوق والنجاح، فقد كان رفيقها وحليفها أينما حلت، فهي كانت من أوائل الثانوية العامة، والتحقت بالمعهد المسرحي لشغفها الكبير بعالم الفن والمسرح وتحليل النصوص

وعن كيفية خوضها هذه التجربة والتحاقها بعالم الفن، قالت العبدالجادر في حديثها لـ القبس: «في البداية لم يكن أعضاء الهيئة التدريسية في المعهد على دراية بإعاقتي البصرية في الفصل الدراسي الأول، ومع مرور الوقت اكتشفوا أني كفيفة ولا استطيع أن أقرأ وأكتب بمفردي إلا بمعين يساعدني على ذلك»

دعم أسري

منيرة لفتت الى أن دخولها هذا المجال لاقى ردود افعال متباينة، لا سيما أنه يعتمد على حاسة البصر، حيث وجدت كل الدعم من كل أفراد اسرتها، خصوصا والدها الذي رافقها في البداية وبعض أعضاء هيئة التدريس في المعهد ممن تقبلوا وجودها وشجعوها على تحدي الاعاقة بعد أن لمسوا قدرتها على النقد والتجاوب معهم، الأمر الذي حثها على الاجتهاد والمثابرة ودفعها الى تحقيق التفوق والنجاح في الفصل الدراسي الاول بتقدير جيد جدا

وأضافت: «وبعض الزملاء يحرصون على تقديم المساعدة لي والبعض لا يبالي، كذلك الأمر بالنسبة لبعض الأساتذة الذين رفضوا تقبل إعاقتي لعدم إلمامهم بآلية التعامل معي»، مشيرة إلى انها بدأت تتعلم طريقة برايل حتى تستطيع أن تعتمد على نفسها في القراءة والكتابة

طريقة برايل

وتحدثت العبدالجادر عن الصعوبات التي تواجهها، منها عدم توافر مناهج بطريقة برايل وعدم توافر كتب الكترونية في مكتبة المعهد، الأمر الذي يعيق قدرتها على مواصلة الدراسة ومتابعة الأبحاث المطلوبة منها، مشيرة إلى أنها تعتمد على حاسة السمع في مواد المشاهدة، كما تستعين بمرافق لقراءة المحاضرات والمناهج ودراستها

وتمنت أن يكون مبنى المعهد مهيأ لظروف إعاقتها، مشددة على ضرورة تهيئة البيئية التعليمية للكفيف لمساعدته على النجاح والتعايش مع المجتمع

طريقة مرهقة

وذكرت العبد الجادر أن المعهد وفر لها معيناً لمساعدتها في حل الاختبارات النهائية، كما أن بعض الأساتذة يقومون بإرسال روابط المواد التي تعتمد على المشاهدة لدراستها

ولفتت إلى مشكلة أخرى تواجهها وأقرانها من طلبة الجامعات المكفوفين هي عدم مراعاة ظروف إعاقاتهم، حيث يقوم بعض الأساتذة بكتابة التكليفات المطلوبة على اللوحة ويقوم الطلبة بنقلها وهو ما يعد أمرا صعبا بالنسبة للكفيف الذي لا يستطيع قراءة هذه التكليفات

وبينت ان هذه الطريقة تجبر الطالب الكفيف على الاعتماد على غيره، مطالبة بتوفير هذه التكليفات على شكل «وورد» ليتسنى للكفيف طباعتها بطريقة برايل

وظيفة كاتب

أشارت العبدالجادر إلى عدم توفير وظيفة باسم «كاتب» في الجامعات لمساعدة الطلبة المكفوفين على الكتابة في الاختبارات، حيث يتم تكليف الموظفين العاديين بالكلية للقيام بهذا الدور مما يؤدي إلى عدم توافر الكاتب في أوقات الاختبارات والامتحانات القصيرة

جهاز ناطق

أشادت العبدالجادر بدور جمعية المكفوفين في دعم الطلبة، لافتة الى أنها وفرت جهاز برايل سنس لها وهو جهاز ناطق يساعد على الكتابة والقراءة بطريقة برايل في المحاضرات

اترك تعليقاً