رحلة مع الحجة #صفية

‏فى إحدى عربات المترو المخصصة للسيدات، تجدها جالسة كل يوم، تلفت الأنظار إليها بكتابها البنى الكبير الذى تحمله بيدها وتريحه على رجليها، والمنقوشة بداخله الآيات القرآنية بطريقة برايل المصممة للمكفوفين، لتقرأ منه وردها اليومى من القرآن الكريم
فى الوقت الذى لا يجد فيه البعض وقتا كافيا لإنجاز مهام يومه، استطاعت الحاجة صفية، 56 عاما، إتمام حفظ 7 أجزاء من القرآن الكريم، مستغلة الوقت الذى تقضيه فى المترو، خلال ذهابها لعملها، من حلوان إلى جامعة عين شمس، فظل يعلو صوتها وتقرأ بآيات من سورة البقرة مخففة بذلك وطأة الطريق الطويل
‏تقول الحاجة صفية لـ «الشروق»: «بدأت أحفظ القرآن الكريم منذ عام 2009 والفضل لوالدى الله يرحمه كان بيحفظنى وكان ساعات بيعاقبنى على عدم الحفظ ودرست جميع صفوفى بطريقة برايل حتى تخصصت فى دراسة علم الإجتماع فى المرحلة الجامعية»
تعمل الحاجة صفية موظفة في الإدارة العامة لرعاية الشباب، بجامعة عين شمس، وهى من قاطنى مدينة عين حلوان، ومتزوجة وليس لديها أبناء: «أعتبر أولاد أخى أولادى هم ودودين جدا وبيخافوا عليا وبيحيبونى»
بالرغم من كبر سنها، تداوم الحاجة صفية على حفظ القرآن الكريم، فى دور للتحفيظ فى منطقة عين حلوان تسمى «سمعنا وقرأنا»، ولم تمل أو تتعب من الذهاب اليها بعد انتهاء يومها العملى
قبل اقتراب محطة نزولها، أغلقت الحاجة صفية كتابها الكبير المنقوش بطريقة برايل، وأخرجت مصحفا عاديا، وطلبت من إحدى الفتيات، الإمساك به وأن تراجع لها ما حفظته، بينما ينظر اليها السيدات الجالسات العربة نظرة إعجاب وتقدير
«الآن أثبت ما قرأته وحفظته، لقد أغنانى القرآن عن أشياء كثيرة، أتمنى أن يشجع الناس بعضهم البعض على القراءة والحفظ لأن الدنيا لا تسوى شيئا أمام التقرب إلى الله»

اترك تعليقاً