صانع الفخار: كفيف اسمه #حربي_رسلي

‏تحدى صعوبات فقدان البصر، بممارسة مهنة تحتاج إلى الدقة وملاحظة التفاصيل، ليرسم لنفسه واقعاً مشرقاً، ويصبح من أمهر صانعى الفخار فى قرى الشيخ على بجنوب مصر.

حربي رسلي، صاحب الـ46 عاماً، ابن مركز نقاد بمحافظة قنا، يمارس الحرفة المتوارثة منذ أكثر من 25 عاماً، بعد أن تعلمها من والده، وأتقنها فى سن الـ15 عاماً.

يمسك «;حربى»; بقطعة الطين، يتحسّس الثقوب ويسدها بمهارة، بعد أن أصبحت يداه بديلاً لعينيه، يرى بهما كل التفاصيل، كأى مبصر فى ريعان الشباب، ويظل يشكل الطين حتى يصبح إناءً، ثم يُعرّضه لأشعة الشمس فى لفافات بلاستيكية تحفظه فى درجات حرارة معينة، لمواصلة باقى مراحل التصنيع.

لم يولد صانع الأوانى الفخارية كفيفاً، وإنما بدأت مشاكل النظر تظهر فى سن الـ15، قبل فقدانه تماماً فى العشرين من عمره، ليعيش حياة قاسية، فلا يعرف سبيلاً لجلب الرزق غير صناعة أوانى الفخار: «;بعد تعتّم الرؤية، دب اليأس فى داخلى، لكننى نزلت على الحجر، الذى يساعد فى تشكيل الطين، واستعدت مراحل التشكيل واحدة تلو الأخرى، وبعد شهور أصبحت بارعاً فى صناعة الزير والزهريات ومختلف الأوانى الفخارية»;.

يعمل «;حربى»; طوال أيام الأسبوع، حتى الجمعة، لا يستريح إلا فى وقت الصلاة، للوفاء بطلبات التجار، الذين يوزّعون فى المحافظات الأخرى، ومناطق سياحية بالأقصر والغردقة، حيث تستخدمها فى الزينة والديكور، فرغم أن ورشته ليست الوحيدة، حيث إنها واحدة من 10 ورشات فى القرية، إلا أن منتجه عليه إقبال «;عال العال»;، على حد وصفه.

وعن مراحل تصنيع المنتجات الفخارية، يشير «;حربى»;، إلى أنه يجمع التراب (الحصى) من التربة الطينية السوداء، ويتم تخميرها بإضافة أشياء مثل «;رماد»; الفرن البلدى المغربل، ويظل فى مكان رطب لمدة يوم، ثم يدخل لمراحل التصنيع.

اترك تعليقاً