صدى المواقع

يعتقد الكثير أن البيئة المحيطة بالكفيف لا تعنيه ولا يدركها إلا لو اضطر إلى تلمسها، خصوصاً تلك الأجسام التي لا تصدر أصواتاً، كالأبواب والجدران والأشجار مثلاً.
ما سأقوله قد يثير استغرابكم، فأنا بصدد الحديث عن ميزة وهبها الله لمعظم المكفوفين، واسمها العلمي: echolocation
ما يسمعه الكفيف من الأصوات وارتداداتها، كلها تمنحه تصوراً عما يحيط به من أجسام.
ارتداد الأصوات حوله، يعطيه فكرةً ذهنيةً عما يحيط به من حواجز.
هذا لا يعني أن الكفيف يبصر تلك الأجسام، ولكن ارتداد الأصوات عليها سيرشده إلى وجود أجسام أو حواجز حوله، وهذا يفيدنا كثيراً في الحركة. 👌
سأحاول أن أشرح لكم الآلية، مع علمي بصعوبة إيصال الفكرة إليكم بتفاصيلها 😎
نحن نسمع الصوت وارتداده، وهذا الارتداد هو ما يساعدنا على استكشاف طريقنا ومحيطنا أثناء المشي، وسأطرح عليكم بعض الأمثلة التي ستقرب لكم الصورة أكثر 🌷
أنا أسمع الصوت وتوزعه حولي، أو ارتداده في حال اصطدم بعائقٍ ما.
لو كنت واقفاً وسط ساحة كبيرة، فسأسمع الأصوات تتوزع حولي وفي جميع الاتجاهات.
بينما لو أني وقفت وعلى يميني جدار، ثم افتعلت صوتاً ما، فسأسمع الصوت يتوزع إلى الأمام والخلف وعن شمالي، ولكنه سيتوقف عن يميني حيث الجدار 😁
إذاً؛ فالأصوات عندنا ليست مجرد مسامع، بل هيَ منظومةٌ معقدةٌ من التفاصيل التي ترسم لنا خريطةً ذهنية أشبه بالسونار عما يحيط بنا.
وأي مشكلة تصيب الأذنين أو إحداهما ستعيقنا عن سماع ارتدادات الأصوات على الأجسام المحيطة بنا بدقة، مما سيحد من حركتنا حسب قوة الضرر الواقع على الأذن
هل كل من فقد بصره يستشعر الecholocation?
هي نعمة يمتلكها كل إنسان، ولكنك لا تشعر بها إلا حين تحتاجها، غالباً يستشعرها من ولد كفيفاً، أو من فقد بصره في سنٍ مبكرة، أما من أصيب بالعمى في سنٍ متأخرةٍ فغالباً لن يلاحظها، وقد يبدأ باستكشافها شيءً فشيءً.
حسب كل شخص واعتماده على أذنيه.
هل تغني الecholocation عن استخدام العصا البيضاء؟
لا أبداً، فإن الصوت لا يرتد إلا على الأجسام التي ترتفع إلى مستوى الأذنين.
بمعنى أن العصا يوفر حمايةً للكفيف من الأسفل، فيما تؤمن الإيكو لوكيشن الحماية العلوية 😎

اترك تعليقاً