عزيزي الإعلام: كفاك تهميشا وإقصاء المكفوفين

‏خالد الغريب يكتب:

‏لاطالما ما يعرض الإعلام فئة المكفوفين وكأنهم بؤساء أو ذو قوة خارقة تفوق الطبيعة أو مصدر للإلهام, ولكن ما هي الحقيقة؟.

كما نعلم فإن وسائل الإعلام بمختلف أنواعها تعتبر المصدر الأكثر أهميةً في الحصول على المعلومات بالنسبة للغالبية . وما أجمل من أن نرى نماذج صحيحة لنا تحاكي واقعنا في وسائل الإعلام المختلفة. كقصة لإستعادة فاقد البصر لبصره أو مقالي ملهم عن حيات أحد أصحاب الهمم أو مهلا! عن بطل مكفوف خارق. فجميعها قصص تثلج الصدر أليس كذلك؟

بل الأمر ليس كذلك. فقد تفكر من الوهلة الأولى أن كثرة القصص عنا تزيد الوعي الإجتماعي, وما أفضل من أن تقدن للمشاهد بأسلوب ممتع وشيق, ولكن أنحن هنا لنسلي الناس؟ فنحن نقول أننا نريد أن نكون مثل البقية, ولكن ليس عن طريق تقديمنا وكأننا أناسٌ مهمشين أو نفعل المعجزات . وهذا ما تفعله وسائل الإعلام الرئيسية هذه الأيام. تحكِ أحداهن كنا أنا وصديقتي في مطعم ذات مرة, وسمعنا أمرأتان كانتا تجلسان بالقرب منا. قالت أحداهن أنظرِ إلى تلك الفتاة. لا يمكنها الرؤية. تتساأل عن كيف تعرف هذه الفتاة لما يوجد على طاولة الطعام؟ لا بد أن تكون هذه الفتاة التي معها مسؤولةً عنها .

والآن لنتكلم عن وسائل الإعلام الرئيسية ولنبدأ مع التلفاز وتحديدا في عام 2015, عندما أضافت شبكة نتفليكس مسلسل Marvel Daredevil, ويتناول الأخير بطل خارق كفيف يحارب الجريمة بإستخدام الفنون القتالية, ولكن على عكس أقرانه الأبطال, فهو يستخدم قدرته الهائلة في الأحساس. فبإمكانه سمع ضربات القلب, القراءة فقط عن طريق لمس الحبر والتنقل من مكان إلى مكان عن طريق أحاسيسه الأشبه بالرادار. ومن السخرية أن العمل لم يكن متوفرا بالوصف الصوتي AD, فلم يتمكن المتابع الكفيف من معرفة ما الذي يحدث غالب الوقت, ولكن تغير هذا بفضل وضع عريضة على موقع Change.org. والآن ماذا عن المتابع العادي؟ وماذا أستفاد من هذا المسلسل؟ لنقل أن هذا البطل ذو القوة الخارقة هو مربط الفرس. فلا يمكنك أن تكون مستقلا ألا إن كانت لديك قوة إستثنائية.وهذا يعزز الأسطورة التي تقول أن المكفوفين لديهم أحاسيس خارقة, وهذا خطأ. فنحن نستخدم بقية الحواس بدلاا من حاسة البصر. وهذا يعطي فكرة خاطئة عن ضعاف البصر وهذا ينعكس بشكل سلبي في تقديم الرسالة المرجوة. . أمرٌ آخر, لا نحتاج أن نلمس وجهك, بل لا نكترث لمنظرك حتى. أعرف العديد من الأامور التي صورها لنا الإعلام وحتى في المسلسل الأمريكي سالف الذكر, وحيث أن البطل فيه يلمس وجهه وأصبح مشهدا معروفا, ولكن الواقع عكس ذلك تماما. .

لنبعد قليلا عن توصيل ما يسمى بالصورة الإجابية للكفيف ولنتحدث بعجالة عن الفلم من أول لحظة [ At First Sight]. هذه الدراما الرومانسية تتناول البطل الكفيف وهو يتعرض للعديد من المشاكل مع البطلة المبصرة , .وتتمحور هذه المشاكل في فقدان الأول لحاسة النظر ومحاولة الأخيرة التأقلم مع وضعه الجديد, ولكنهما أفترقا في نهاية المطاف. بغض النظر عن الرسائل الإجابية التي ليس لها معنى من الأساس عن أن فقدان البصر ليس نهاية العالم, أريد أن أتطرق إلى وظيفة هذا الرجل الذي أصبح ضريرا. فوظيفته, أنتظر لحظة, شخص يعمل بمهمنة المساج. لم أفكر ولا في الآونة الأخيرة أن هذه الوظيفة هي وظيفة ذات صورة نمطية, ولكن بعد أجراء بعض البحث, أدركت أنها وظيفة مشهورة جدا في الدول الآسيوية. يعطي مثل هذا النوع من المسلسلات فكرة سطحية عن ماذا يستطيع الكفيف فعله بدلا من فكرة أنا ضعيف بصر. ماذا أريد أن أفعل؟ فلا حبذ إن يختار المرء ماذا يريد أن يصبح, ومثل الشيء ينطبق على هذه الفئة. فكل ما نريده إيصاله هو أننا لسنا محدودين بعدد محدود من الوظائف , كما هي الفكرة السائدة في المجتمعات العربية عن أن الكفيف يجب أن يكون معلما وغيره من الأمور التي فرضها المجتمع علينا. ولم يسلم الأدب من وضع صورة نمطية لأصحاب الإعاقة البصرية والتي تتمثل بجعلهم أضحوكة للآخرين أو يمكن خداعهم بأبسط الطرق وأسهلها كما هو الحال في المسرحية التراجيدية الملك لير لشيكسبير وفي ما تخبئه لنا النجوم للكاتب أأجون غرين. وختاما, فمن الواضح جليا أن القصص مع إختلاف الوسيط المستخدم, تقدم الكفيف على أنه بائس وخارق وشخصٌ ملهم. متى سيأتي اليوم ونفتح فيه جهاز التلفاز أو نشاهد فلما أو مسلسلا أو نتصفح مكتبة نتفليكس الألكترونية أو نفتح كتابًا, نرى فيه التجسيد الواقعي لحال المكفوفين؟ فهم أناسٌ طبيعيوم مثلنا بلا شك. فلنغير تفكيرنا إلى الأفضل.

اترك تعليقاً