في سمائك بدران

بقلم أميرة صديقي
كنت أجلس في مقعدي بهدوء تام، اقرأ كتابي و أحتسي قهوتي ، أجول بناظري بين الفينة و الأخرى في ساحة الجامعة ، أتأمل المارة تارة وتارة أخرى كنت أتأمل المكان .

وما هي إلا دقائق حتى وقعت عيني عليها ، أغلقت الكتاب وأصبحت أتأملها ، لم أرى بحياتي عينين جميلتين بجمال عينيها ، كأنهما البدر مكتملا ، تغطي جنباته سحب بيضاء ، كانت تنظر حولها واثقة ، كلماتها قوية و إشاراتها صلبة ، ضحكت فضحكت الدنيا معها ، واكتمل جمال اللوحة .

تعمدت الإقتراب منها ، فبادرت هي بنظرة نحوي مع إبتسامة متسائلة : (من …؟) .

مددت يدي لها وصافحتها و عرفتها بنفسي واستأذنت بالجلوس معها فرحبت ، رائحة العود والورد تغزو المكان ، كانت تقرأ لصديقاتها بعض من كتاباتها ، كانت تتلعثم أحيانا ولكنها كانت تضحك وتستمر ….

(…… يامالكاً قلبي، لقد ماتت مشاعر الحب في قلبي وأقسمت ألا أحب ، قل لي بربك كيف أحييتها مرةً أخرى؟ )

ما إن انتهت حتى نظرت باتجاهي قائلة : (أنت صديقة جديدة ، ما رأيك بكتاباتي ؟) .

أخبرتها أنني منبهرة جدا برقة تلك الكلمات وعذوبتها ، فابتسمت واثقة قائلة : ( لم تسمعي عزفي بعد ، ستنذهلين أكثر ) ، ثقتها و ثباتها وكل الموقف الذي كان يحدث أمامي كان يجعلني منذهلة وحتى تكتمل قصة ذهولي ، أخرجت خلود هاتفها النقال ، فتحته وأصبحت تتنقل بين مواقع التواصل الإجتماعي بخفة واضحة ، مطلقة صوتها الشجي الجميل غير مكترثة بأي شخص حولها ، و أنا في ذهول جعل من عيناي و فمي دوائرا تكاد أن تلتصق .

ولكنها فجأة قاطعت ذهولي قائلة : ( ماذا أليس من حق فتاة كفيفة أن تغرد في تويتر ) وابتسمت كعادتها ابتسامة تخجل منها ملامحي ، وألتفت ببصيرة اسقطت نظري قتيلا .

من يحق له التواصل سواك يا خلود ، من يسمح له بالغناء سواك يا خلود ، لمن تخضع الكلمات إن لم تخضع لك يا خلود.

فتاة جمعتني بها أيام معدودة ولكنني تعلمت منها أن الابتسامة سهم و أن الإرادة سلاح ، علمتني ألا أنظر لأحد وامضي ، ألا أعتمد على أحد و أحاول ، علمتني أن السعاده قد تكن كلمة ، و أن الجرح أيضا قد يكن كلمة. علمتني أن تناول قطعة شوكولاته مع فنجان قهوة كفيلة بإنهاء أكبر إحساس بالحزن أو الغضب، علمتني أن الدنيا بسيطة مهما بدت مشاكلها عظيمة ، و أن جمال الدنيا في حضن أمي ، وأن السعادة الحقيقة هي السلام الداخلي . علمتني أن من يريد، يستطيع ، و أن المانع الحقيقي للوصول لما نرغب هو ذاتنا و الخوف . علمتني أن المصيبة ليست الفشل بل عدم الرغبة في المحاولة ، و أن المرأة حينما ترغب ، تستطيع وبقوة مئة رجل. تعلمت منك أن الدنيا جميلة و تستحق منا بقدر ما نستحق منها ، تجسدت فيك يا خلود عبارة تؤخذ الدنيا غلابا .

هنيئا لك يا خلود فالسماء يزينها بدراً و في سماءك بدران .

اترك تعليقاً