نوح الحديدي

تحدّى الصعوبات ونجح: قصة أول كفيف عُماني يُبتعث لإكمال الدراسات العليا في أمريكا.أثير.أثير- نوف الغافرية.نسمع مرارًا وتكرارًا بأن تحقيق الأحلام فقط لمن يؤمن بها، وأن الأحلام هي قوت الإنسان وهي المحرك الأساسي والدافع الأكبر للنهوض يوميًا لمواجهة الحياة ومحاولة إثبات الذات يومًا بعد يوم، ونقرأ ذلك كثيرًا في قصص الملهمين. وعبر السطور القادمة سنسرد قصة جديدة، لها سحرها الخاص بها.نوح بن طالب بن سالم الحديدي بعمر الـ31 عامًا من ولاية السيب بمحافظة مسقط كفيف البصر منذ أن كان عمره 7 أشهر، وهو اليوم أول كفيف عُماني يُبتعث لإكمال الدراسات العليا في الولايات المتحدة الأمريكية حيث حصل على شهادة الماجستير في نظم معلومات الكمبيوتر.“أثير” تواصلت مع نوح لمعرفة قصته وتفاصيلها حيث قال بأنه بدأ الدراسة في مملكة البحرين عن طريق بعثة من وزارة التربية والتعليم فدرس فيها المرحلتين الابتدائية والإعدادية؛ نظرًا لوجود مدارس خاصة للمكفوفين هنا، إذ لم تكن السلطنة في ذلك الوقت تمتلك مدارس أو معاهد متخصصة للمكفوفين، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية لإكمال المرحلة الثانوية لمدة 3 سنوات عن طريق بعثة قدمتها له الحكومة السعودية.وعن المرحلة الجامعية أوضح نوح: “تقدمت بطلب بعثة ولكن المشكلة كانت بأن البعثة التي قدمتها لي وزارة التعليم العالي لم تكن تشتمل على مصاريف المعيشة والإيجار وغيرها كما كان هناك تخوف؛ كيف سيكون وضعي في أمريكا بحكم أنني أول كفيف عماني مُبتعث لدراسة علوم الحاسب الآلي، لكن السيدة علياء والأستاذة بركة البكرية قدمتا المساعدة لي حتى أتحدى هذه الصعوبات، كما كان هناك متبرع -غير معروف- قدّم لي المساعدة في البداية حتى اكتملت البعثة ودرست علوم الحاسب الآلي في جامعة ولاية كولورادو”.وأضاف: “كان هناك تخوف كيف سأدرس تخصص علوم الكمبيوتر نظرًا لأن هذا التخصص يتطلب بعض التسهيلات، وبالعزيمة والتحدي تخطيت الصعوبات وأكملت الدراسة، ومن بعد تجربتي قامت وزارة التعليم العالي بإرسال 20 شخصًا من ذوي الاحتياجات الخاصة للولايات المتحدة للدراسة، وهنا أوجه شكري إلى معالي الدكتورة وزيرة التعليم العالي وسفارة السلطنة في أمريكا والسيدة علياء والأستاذة بركة وكل من ساعدني لإكمال مشواري حيث لم يكن ذلك سهلًا وتطلب مني الوقت والجهد، وقد حققت هدفي في النهاية والحمد لله”.وعن الصعوبات التي واجهته ذكر نوح لنا: “هناك تفكير سائد خصوصًا في الوطن العربي بأن الكفيف غير قادر على دراسة تخصصات تتعلق بالعلوم أو الرياضيات مثلًا وهذا تفكير خاطئ، ففي أمريكا الوضع مختلف تمامًا وأسهل بكثير من ناحية نظرة المجتمع والتعامل مع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والتسهيلات التي تُقدم لنا مثل المواصلات العامة على العكس في الوطن العربي فالأمر معقد بعض الشيء، وفي أمريكا لديهم مؤسسات خاصة لمساعدة المكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة لتحقيق أحلامهم وتوفير الأدوات والأجهزة التي يحتاجونها”.وفي ختام حديثه وجه الحديدي رسالة للجميع عبر “أثير” قال فيها بأنه بعد تحقيق حلمه وحصوله على البعثة لدراسة التخصص الذي يتمناه أصبح ينظر للأمور بنظرة مختلفة ويؤمن بأن لا شيء صعب، وكل شيء يتحقق بالعزيمة والصبر والمثابرة مُضيفًا: “لاشي مستحيل أو صعب إذا استمر الواحد منا في المثابرة ووضع أفكارًا بأنه قادر، وبما أنني قدرت على تحقيق حلمي إذًا الكل قادر على فعل ذلك”.

اترك تعليقاً