@Netflix والمكفوفون!؟

صباح الخير.
بداية أي عمل دوما صعبة ولكن عندما تبدأ ستجد نفسك قد قمت بإنجاز كامل المهمة.
اليوم أنا أريد التحدث عن الشبكة التلفزيونية حسب الطلب “نتفلكس” ليس من باب التمجيد لها، وليس من باب التسويق لها، وليس من باب أن أخبركم بمحتواها، وليس لحديثي هذا أي مبرر سوى إن هذه الشركة أرادت فيما يبدو أن يكون العالم كله سعيد من الخدمات التي تقدمها.
لا يهمني ما هو المبرر: جمع الأموال، الحصول على أكبر نسبة مشاهدة، جعل السوق كله ملك لها، لا يهمني هذا! فلست متخصصا بأخبار الشركات ولا متمرسا في إحصاءات الأعمال.
لكن كل ما يهمني إيصال فكرة واحدة لكم.
إن بدايات أي أعمال هي أفكارها، وإن أول نجاحات هذه الأفكار أساليب تقديمها.
كثير من الأفكار كانت مستهجنة أو لا قبول لها أو لا ريادة فيها عند أول ظهور لها، ولكن يكتشف العالم بعد سنوات إنها هي الدجاجة التي تبيض الذهب، وبلا توقف.
إن تقنيات المشاهدة عن بعد وحسب الطلب متوافرة لدى الكثيرين غير نتفلكس، حتى في عالمنا العربي هناك الكثير من الشبكات التي باتت تعطي هذا الأمر كل اهتماماتها بقصد إراحة المشاهد في اختيار وقت مشاهدته وما يشاهده، وما دام يدفع فهو حر!
هناك معلق كرة قدم عربي شهير لو سألتم عن اسمه أو أخبرتكم أن به ستعرفونه، سألوه لماذا لا تصف المشهد الكروي الذي على الشاشة؟ قال أنا معلق رياضي للتلفزيون ولست للراديو.
ولو سألنا “علي داود” أو “كبتن لطيف” لماذا يحبونكم المشاهدين قبل الذين لا يشاهدونكم قبل أن تبدأوا في التعليق على الأحداث الكبرى في الرياضة؟ أو “ابراهيم الراشد” قبل التعليق على المصارعة” لقالوا نحن وصافون لهذه الأحداث الرياضية!
ولو قيل ل”أيمن جادة” لماذا وصفت أحد الأحداث الرياضية الكبرى بكل دقة وكأن الناس لا يرون ما قلته على الشاشة، لقال أنا أقدم تقنية وصف الصورة بالكلمة.
هل علم هؤلاء الثلاثة الذين ذكرتهم، إنهم قد أدخلوا السعادة على فئة يقول عنها الكثيرون إنهم “فئة غالية على قلوبهم” وهم يتنصلون من أحقيتهم بالمتعة أثناء مشاهدة ما لا يشاهده هذه الفئة؟
علموا أو لم يعلموا قصدوا أو لم يقصدوا!
بالمقابل هل علم صديقنا المذيع التلفزيوني بأنه قتل متعة مشاهدة مباراة كرة القدم بين الاتحاد والهلال، أو برشلونا وريال مدريد، أو ليفربول والمانيونايتيد؟
قصد أو لم يقصد؟
هي فكرة بسيطة لو علم المذيع التلفزيوني وأصحابنا الثلاثة الآخرون، إن الكفيف يعلم كل تفاصيل الصورة 4k و hd و sd وإنه يشتري أغلى تلفزيونات في السوق، لاستمر أولئك ولأعاد المذيع التلفزيوني حساباته من جديد.
يا سادة يا كرام، الكفيف يسمع ومن حقه أن يرى أيضا ولو كان ذلك بأذنيه.
لا تتصدر مشهدا وصفيا بكل تقاسيمه وتتنصل عن مسؤولياتك في وصفه أو وصف أي جزء منه بالكثير من الكلمات أو حتى القليل، وتذكر إن هناك بشر يزيدون على 200 مليون بانتظارك.
لم تكن تؤخر أو تقدم تحية “فارس عوض” للمكفوفين وترحيبه بهم عبر تقنيات التعليق الصوتي في (أستاد الجوهرة) وتمنى أن يكونوا سعيدين بسماع صوته في تلك المبارة لم تكن تقدم أو تأخر شيئا، ذكرها أو لم يذكرها، والدليل إنه لم ينتبه لها أحد وقتها، وأظن لو قرأ “فارس” كلماتي هذه هل سيتذكر متى وكيف وفي أي مباراة فعل ذلك!
لا أظنه يتذكر: ولكن الذي أنا متأكد منه إن المعلق الإماراتي الكبير، عرف إن هناك الكثير من أصحاب العيون التي لا تبصر في انتظار أحدى صرخاته الشهيرة “يااااااااااااااااربااااااااااااااه” لكن قبل أن تطلق يا فارس تلك الصرخة، كان لزاما عليك أن يعرف هؤلاء لمن تكون تلك الصرخة، حتى يصرخوا معك وربما بصوت أقوى من صوتك التائه في “زحمة الناس” يااااااااااااااااااااااااااااااربااااااااااااااه!
حتى لا تكون خطوات أصواتهم التي تريد الصراخ ضائعة تائهة مختلف لونها مقتولة لهفتها، وأظنك عرفت تلك المسؤولية ونجحت في أن يكون المكفوفون الذين رحبت بهم سعداء.
والله كنا سعداء!
لمن كانت الغلبة للفريق الذي نشجع أو لغيره لا يهم، المهم إننا كنا سعداء بك، وبأيمن في أحداث تلك البطولتين الكبيرتين اللتين أطللتما علينا فيهما.
يظن الكرام إننا قد أبعدنا عن موضوعنا الأساسي، ولكن ليس بعد:
لا تحكموا فلا زال هناك فسحة.
جاء الوقت الذي قال فيه #كورونا لكل العالم #خليك_في_البيت عشان خاطر تسلم مني!
وكان لي الكثير من الأصحاب ذاك الوقت يرسلون روابط نتفلكس لأهم المعروضات التي يدعونني لمشاهدتها.
لم أكن اشتركت بعد لدى نتفلكس ولم أكن أريد حتى التفكير في هذا الأمر.
أصدقكم القول ظننت التجربة ستكون فاشلة كما كانت في شبكات عربية أخرى، ولكن نتفلكس كان له رأيا آخر.
دخلت التطبيق: فوجدت إنه لا أخطاء برمجية أبدا في التطبيق، لا صور بدون وصوف، ولا أزرار غير منطوقة، ولا تعقيد في الشتراك رغما عن طلباتهم الكثيرة، ولا تفاصيل حتى ولو كانت صغيرة فائتة.
فأتممت الاشتراك وفي يوم واحد كنت ككفيف أشاهد مسلسلا أسبانيا وأفهم كل ما يدور حولي فيه.
وفي اليوم التالي شاهدت فيلما أمريكيا وأيضا كانت النتيجة مثل سابقتها.
وفي اليوم الثالث رأيت مسلسلا إماراتيا فكانت المشاهدة مختلفة.
وهكذا تنقلت في المعرفة ومتابعة الروايات من ثقافات متعددة عربية وعالمية بكل حرية وأيضا بمعرفة دالة لكل ما يحدث مهم كانت لغته.
سأعود بكم بعيدا لمشهد كان يحدث وقت الإفطار على سفرة أبي “رحمة الله عليه” كانوا يشاهدون فيلما تلفزيونيا، يضحكون كلهم عليه إلا أن!!!!…..
لم يكن الموضوع يعنيني، وإذا بصوت بين الضحكات اللامنتبهة يصف المشهد بكل تفاصيله، “أبي” كان يصف المشهد!
وكأنه يسأل: **ليش ما تضحك يا ماجد مع من يضحكون*.
كانت العادة عندما أراهم في هذا الحال أتركهم وأبتعد إلى غرفتي حيث أفعل ما أعرف إنني أفعله وأفهم إنه يحدث حولي.
لم أكن أريد أن أشغلهم بأن يصفوا لي مشاهدا أو يقرءو لي ترجمات مكتوبة على شاشاتهم.
ولكن في تلك المرة انتظرت حتى نهاية العرض، وكل شوي تجيني تفاصيل من صوته الذي ذكرني به نتفلكس وجعلني أكتب هذا المقال.
تفاصيل تقنية كثيرة يمكن أن أتركها في هذا المقال عن نتفلكس وكيف كان به وصفا صوتيا لما يحدث في المسلسلات وكيف لو لم يكن هناك وصف صوتي، للمسلسل أو الفيلم هناك محاكاة صوتية عربية، ولو لم تكن تلك المحاكاة موجودة، فهناك حل ممتاز هو الترجمة.
كيف من خلال نتفلكس واهتمامها بالتفاصيل هي وapple الأمريكية جعلوا قارئ الشاشة يقرأ كل حرف في الترجمة.
كانت الترجمة المقروءة والنقاط الحاكمة المقروءة هي أيضا الدليل الكامل لكل كفيف في جعل نتفلكس هي أكبر أصدقاء المكفوفين على الإطلاق.
ولكني لن أذكر شيئا من تلك التفاصيل التقنية أبدا فليس هذا مكانها، ولمن يريدها فقد سجلت بعضا منها في موقع الشروحات الخاص بي.
www.majedalasiri.com
كلمة “شكرا نتفلكس” لن تفي بحقكم وحتى لو لم تصلكمفلزاما علي أن أقولها لكم.

وهمسى أخيرة:
لكل مقبل على إنشاء موقع ترفيهي أو خدمي، تذكر إن هناك أكثر من مئتي مليون كفيف حول العالم لهم حق إمكانية النفاذ لخدماتكم، ولا تظن الموضوع غير مهم.
فالكثير من تطبيقات الحكومات والتسوق وقنوات المشاهدة حسب الطلب والخدمات ومراكز التسوق الإلكتروني والمطاعم والتطبيقاتها في وطننا العربي، تعتقد إن المكفوفين لا زالوا نقاطا معتمة ولا يحق لهم الوصول لخدماتهم، وحتى ولو فكر المكفوفون والمكفوفات واجتهدوا للوصول، فكل الطرق لن تذهب إلى رومة أبدا.
……
كتبه بالدمع والحبر: ماجد العسيري في الطائف 08:02 ص ‏20/‏08/‏41

اترك تعليقاً